عبد الملك الجويني

29

نهاية المطلب في دراية المذهب

الربيع هو الأولى ، ولا يتوجه في القياس إلا نفي اللعان . 9641 - ثم يتعلق بتمام البيان في ذلك أمران : أحدهما - أنا إن نفينا اللعان فالتعزيرُ متوجه على الزوج تأديباً ، ثم اختلف جواب الأئمة في أن هذا النوع من التعزير هل يتوقف على طلب المقذوفة ؟ فمنهم من قال : لا بد من طلبها ؛ فإنها المقصودةُ بالأذى ، فعلى هذا يسقط بإسقاطها . ومنهم من قال : لا يتوقف هذا على طلبها ؛ والصادر من الزوج سوء أدب يستوجب ( 1 ) به من طريق الإيالةِ والسياسةِ تأديباً ، وهو بمثابة ما لو قال الرجل : " الناس زناة " ، فالسلطان يؤدبه ، وإن كان لا يُفرضُ طلبُ التأديب من أحد . وهذا غيرُ مرضيّ . والوجه القطع بتعلّق التعزير بطلبها ؛ فإنها مخصوصةٌ بهذا الإيذاء ، ولفظ الشافعي رحمه الله مصرّح بهذا ؛ فإنه قال : " عُزّر إن طلبت ذلك " . وإنما يليق التردد بصورة أخرى : وهي أن الرجل إذا قال لامرأته : زنيتِ وأنت بنت شهر ، أو بنت يوم ، فالذي ذكره غيرُ ممكن الوقوع تصوّراً ، وهو متعرض للتعزير ، وفيه ظهر اختلاف الأئمة في أن هذا التعزير هل يتعلق بطلبها ؟ ووجه تخريج الخلاف أنها لا [ تتعيّر ] ( 2 ) إذا نُسبت إلى مُحال ، وليس كذلك إذا ما جدد ذكر الزنا ، فالتأذّي لاحق . فهذا بيان القول في الطلب . 9642 - ومما يتم الغرض به : أنا إذا قلنا : لا يتعلق التعزير بطلب المذكورة ، فالسلطان يتولاه ، وإن قلنا : لا بد من طلبها ، فقد يعترض في هذا أمر ، وهو أن قائلاً لو قال : ما الذي يمنع السلطان من زجر هذا عن معاودة أمثال ما نطق به تعلّقاً بالسياسة الكلية ؟ قلنا : إذا رأينا ذلك متعلِّقاً بالطلب ، فالوجه في هذه الواقعة ألا

--> ( 1 ) عبارة ( ت 2 ) : ومنهم من قال : لا يستوجب به من طريق إيالة والسياسة . ( 2 ) في الأصل : تتعسر ، و ( ت 2 ) : تعتبر . والمثبت من المحقق .